رمضان خميس الغريب
184
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
اللّه فوق الظن والتهم وإن العرب الأقدمين أجروا على ألسنة الجماد والحيوان كلاما ما نعلمه نحن إلا أنه ليس على ظاهره » « 1 » فالشيخ يميل إلى القول بوقوع المجاز في القرآن الكريم ، وعند تناوله لقوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 2 » يؤكد على هذا الرأي فيقول ( وعلى سنة القرآن في التعبير البلاغي يجيء نظم الآيات فنحن نقول : تأخذ الأفران وقودها من الأخشاب الجافة والأعواد اليابسة ويقول : يأخذ السقوط أهله من الكسالى والقاعدين وهذه كلها عبارات مجازية فلا الأفران تأخذ ولا السقوط يأخذ ، وعلى هذا النحو جاء التعبير القرآني وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 3 » والمراد أن القلوب المحجوبة والعيون المقفلة تقود أصحابها إلى جهنم وعلى كل امرئ يريد النجاة أن يفتح قلبه وعينه وذلك في مقدوره بيقين » « 4 » فالشيخ يمهد للآية هنا بهذه الأمثلة التي توضح أن الكلام على غير حقيقته ، ويعجب الشيخ من ابن تيمية وإنكاره للمجاز في القرآن مع أن المجاز واضح في القرآن الكريم ، ويعتذر عنه بأن ذلك قد يكون بدافع من إيمانه الراسخ أن المجاز يحتاج كل شئ لكن هذا لا يجوز « 5 » . المجاز بين الإفراط والتفريط : والشيخ على الرغم من قوله بالمجاز إلا أنه يرى عدم الإفراط في القول بالمجاز لأن ذلك قد يجر إلى أمور خطار خاصة في مسائل الصفات ( التنزيل والتأويل والانصراف الدائم عن الحقيقة إلى المجاز قد جنى على أصل الإيمان لدى جمهور العامة وجعل فكرتهم
--> ( 1 ) نظر هموم داعية ص 18 بتصرف سير محمد الغزالي . ( 2 ) الأعراف آية 179 . ( 3 ) الأعراف آية 179 . ( 4 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 122 محمد الغزالي . ( 5 ) انظر كيف نتعامل مع القرآن ص 161 .